علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
232
الصداقة والصديق
قال : الحمد للّه الذي وفّق هذا لما أرى ، وإذا أسأت قال : الحمد للّه الذي لم نبله بأشدّ مما أرى . [ لمن أخلص ؟ ] وقال أبو المتيّم الرّقيّ : قلت لابن المولّه : من أخلص « 1 » إليه ، وأشتمل بسرّي وعلانيتي عليه قال : من إذا لم يكن لنفسك كان لك ، وإذا كنت لنفسك كان معك ، يجلو صدأ جهلك بعلمه ، ويحسم مادة غيّك برشده ، وينفي عنك غشّ صدرك بنصحه ، اصحب من إن قلت صدقك ، وإن سكتّ عذرك ، وإن بذلت شكرك ، وإن منعت سلم لك ، قلت يا سيدي من لي بمن هذا نعته ؟ قال : كن أنت ذاك تجدك على ذاك ، ويجدك مثلك على ذاك ، كأنّك إنما تحب أن يكون غيرك لك ، ولا تحبّ أن تكون أنت لغيرك . [ لمن أخلص ] وقيل لبرهان الصّوفي : من الصديق ؟ قال : يا هذا من بضع « 2 » نصفه معدوم عليك فاطلب من يسعك بخلقه ، ويؤنسك بنفسه ، ويواسيك من قليله ، إن رضي عنك لم يغلظك ، وإن سخط عليك لم / يمقتك ، يبدي لك خيره لتقتدي به ، ويواري عنك شرّه لئلا تستوحش منه ، فأما من تكون مثال نفسه في كل حال تلون به الدهر ، وهمّ صدره في كل أمر ، يقلّب به الليل والنهار ، يقدّم حظّك على حظّه ، ولا يسارق النظر بلحظه ، ولا يغلظ القول بلفظه ، ولا يتغيّر لك في غيبه ، ولا يحول عما عهدته في شهادته ، يعانق مصلحتك بالاهتمام ، ويثبت قدمك عند الإقدام
--> ( 1 ) ج ق - اجلس . ( 2 ) البضع : ما بين الثلاث إلى التسع ، وبضع الشيء : قطعه ، والبضعة : القطعة من اللحم .